الجمعة 3 أيلول 2010

ص21ص20

مراجعة نتاجات عام 2009 بظواهرها وتميزاتها وخلفياتها

اهتزاز صورة روتانا وتنوع آفاق المهرجانات وجمهورها وغزارة الإصدارات الغنائية



مراجعة نتاجات عام 2009 بظواهرها وتميزاتها وخلفياتها

اهتزاز صورة روتانا وتنوع آفاق المهرجانات وجمهورها وغزارة الإصدارات الغنائية

المستقبل - الخميس 24 كانون الأول 2009 - العدد 3520 - ثقافة و فنون - صفحة 20


سحر طه

مع افول عام 2009 لا بد ان نعود الى الوراء لنستذكر اهم الاحداث على اصعدة عدة قد تكون على اهمية اكبر من اي تغيرات على الصعيدين الموسيقي والفني، لكنها حلقات في سلسلة واحدة متصلة، متداخلة. فالقطاع الموسيقي بات ركناً هاماً في التجارة العالمية يؤثر ويتأثر بالقطاعات المالية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية، من هنا لا بد لنا من القاء الضوء على الحدث الاهم الذي ارخى بظلاله الثقيلة على قطاع الموسيقى ايضاً ألا وهو الازمة المالية العالمية.
تغيرات كبيرة وخسائر شهدتها كبرى شركات الانتاج الموسيقي، وكانت شركة "روتانا" على رأس الشركات العربية المتأثرة بالأزمة المالية العالمية، بكل اداراتها وفروعها الفنية والإعلامية، وأكثرها اهتزازاً، بعد ان شهدت توسعاً كبيراً وفتح قنوات فضائية موسيقية عدة اضطرت اخيراً الى اغلاق بعضها. وبخاصة شركة "روتانا للصوتيات والمرئيات" التي تربعت على عرش إنتاج الأسطوانات وصناعة نجوم الغناء، فضمت عدداً كبيراً من المغنين وصل الى اكثر من مائة، كانت ادارة الشركة تتباهى بتمكنها من جمع هذا العدد تحت مظلتها. لكن مع بروز الازمة في اوائل السنة، بات هذا العدد عبئاً كبيراً على الشركة بحيث لم تتمكن من ايفاء شروط العقود المدرجة، حسبما كانت تتسرب المشاكل عبر الاعلام، بين الشركة والفنانين، ما أدى الى مغادرة عدد كبير منهم الى شركات أخرى تتسم بليونة اكثر في الشروط وفي التعامل والتنفيذ ويبدو ان اكثر من أربعين من الفنانين استطاعوا فض عقودهم خلال هذا العام 2009 ليصل عدد نجوم روتانا الذين لا يزالون تحت مظلتها ستين فقط.
وفي المقابل حققت روتانا نصراً كبيراً بضم الفنانة القديرة والاخيرة من عصر الكبار، وردة الجزائرية، وباتت من الرموز الاوائل في الشركة، التي احتفلت بهذا النصر في حفل ضخم في بيروت تم فيه توقيع العقد.
وقد نجحت شركة روتانا في التعامل مع الموقف بذكاء فغيرت من استراتيجيتها خاصة في ما يتعلق بإدارة الأعمال وإحياء الحفلات الغنائية والانتاج بالإضافة إلى شراكتها الأخيرة مع شركة "نيوز كورب" العالمية بحيث تعيد هيكلة وبرمجة الشركة.
أما أبرز المغادرين لشركة روتانا خلال عام 2009، اصالة نصري التي رفضت تجديد عقدها رغم الوساطة التي قامت بها الفنانة اللبنانية نجوى كرم بين الطرفين. وكذلك رامي عياش ومايا نصري وكارول صقر التي منعت روتانا عرض فيديو كليبها الجديد "جرح غيابك" بقرار صدر عن الامير الوليد بن طلال بسبب تضمنه مشاهد مثيرة، ولم تف روتانا بوعدها بتصوير كليب ثان من الألبوم يعوض منع الأول. وسبق ان تركت نوال الزغبي الشركة وتعاقدت مع شركة "ميلودي". ووصلت المشاكل بين مروان خوري والشركة إلى حائط مسدود ولم تخصص ميزانية مناسبة لألبومه الأخير "أنا والليل" فاضطر مروان لتحمل مسئولية الدعاية بنفسه وانتاج فيديو كليب من الالبوم. وقررت مي كساب فسخ عقدها مع روتانا بسبب تأجيل طرح ألبومها وتأخره ما يقرب من ستة أشهر عن الموعد المحدد لصدوره.
ورغم كل شيء لا تزال روتانا تحتفظ بأبرز نجومها وخاصة كاظم الساهر وعمرو دياب وجورج وسوف وأنغام وأحلام ونجوى كرم وشيرين ومحمد فؤاد واليسا ومحمد عبده وصابر الرباعي ووائل كفوري وآخرين. وصرح مسؤول في الشركة ان الادارة ستعتمد على تحقيق الأرباح بصرف النظر عن الاسم ما يعني الاستغناء عمن يفشل في الامر.
هذا مع استمرار القرصنة ونسخ الاسطوانات بطرق غير قانونية وتحميل الأغاني عبر الانترنت ما ينعكس سلباً على مبيع الاسطوانات. ولا شك ادى تدهور المبيعات حتى مع النجوم الكبار الى إعادة كل الشركات النظر في عقودها ونسب انتاجاتها وطرق التسويق والبرمجة وغيرها..
هذا واصدرت روتانا خلال العام 2009 اسطوانات لمنتسبيها من الفنانين ونذكر ابرزها: "يا مسافر للجفا" فلة الجزائرية، "حلفت بعمري" لايمن زبيب، "الليلادي" عمرو دياب، "أحلى العيون" عاصي الحلاني، "،"سارة 2009" سارة الهاني، "الجسمي 2009"، "حبيت" شيرين عبد الوهاب، "واحشني جداً" صابر الرباعي، "أوفى الخلق" عبادي الجوهر، "ليالي فبراير" 2009 عبد المجيد عبد الله، "تمني" عبد الله الرويشد، "وحدك" محمد عبده، "شعيل 2009" نبيل شعيل، "خليني شوفك" نجوى كرم، "نوال 2009" نوال الكويتية، "ما تبطليش" هشام عباس، "تصدق بمين" اليسا، وغيرهم.
[ خارج روتانا
الحدث الاهم المتعلق بالفنانة نانسي هو اختيارها من قبل منظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، سفيرة للنوايا الحسنة لاسمها البارز في العالم العربي، والمعروف عنها حب الاطفال وتعلقهم بها وهي انجبت طفلتها الاولى "ميلا" هذا العام، وسبق ان أنتجت اسطوانة "شخبط شخابيط" التي شاعت بين اطفال العالم العربي، وهي ما تزال تفضل انتاج أغنيات منفردة قبل اصدارها في اسطوانات. أصدرت خلال العام المنصرم اكثر من أغنية وفيديو كليب "لمسة ايد" و "ماشي حدي"، تدرس خطواتها الواثقة المتأنية وتنال النجاح وتنتج وتغني بالتعاون مع مدير أعمالها جيجي لامارا، خارج شركة "روتانا".
كما شهد العام اضخم زواج في الوسط الفني والذي اثار الاقاويل بمدى ضخامته والاموال التي بذلت من اجله وهو زواج هيفاء وهبي من رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة. كما شهد الوسط الفني الكويتي ارتباط اشهر فنانين هما نوال الكويتية والملحن القدير مشعل العروج.
اما خلاف فضل شاكر وراغب علامة إثر تصريحات إعلامية متبادلة، فقد وصل إلى القضاء ولم ينته إلا بعد تدخّل النائب السيدة بهية الحريري. كما اصاب الحزن كاظم الساهر الذي ودع والدته الوداع الاخير وكان امضى شهراً كاملاً الى جانبها في القاهرة، قبل وفاتها ومواراتها في العراق.
كارول سماحة اصدرت أغنية مصورة بعنوان "ليلي ليل"، بمشاركة ثنائية مع ماريو ريس، نجم فريق "جيبسي كنغز" العالمي، حيث تحمل الاغنية مزيجاً من موسيقى إسبانية عربية. وكان لويس مدينا، مدير اعمال المغني خوليو ايغليسياس السابق ومدير أعمال ماريو ريس الحالي حضر الى بيروت بحثاً عن نجمة بمواصفات عالمية ووجدها في الفنانة سماحة.
للمرة الاولى تغني لطيفة التونسية باللهجة الخليجية في اسطوانة "أتحدى" ، صدرت اواخر تشرين الثاني. ويتضمن أربع عشرة أغنية باللهجة الخليجية. بالطبع هناك العديد من الاصدارات والاغنيات لا يتسع لها المجال.
[ مهرجانات
قبل الدخول الى عالم المهرجانات الصيفية، طالعنا كما في كل عام المهرجان الشتوي الوحيد "مهرجان البستان" الذي ركز على الموسيقى الايطالية هذا العام بكل اشكالها وانتماءاتها وحضور فنانيها واوبراتها كما جرت العادة. اما المهرجانات اللبنانية الصيفية، فكانت الانجح في صيف هذا العام من الاعوام السابقة نتيجة الاستقرار الامني، الذي أمن حضور ملايين ما بين سياح عرب واجانب ولبنانيين مغتربين لم تتسن لهم فرص العودة سابقاً للاسباب نفسها، من هنا شهدت مدرجات المهرجانات ازدحاماً كان خانقاً في بعضها وعادياً في بعضها الاخر.
فالمصرية آمال ماهر والمايسترو سليم سحاب افتتحا مهرجان بيت الدين في سهرة تكريمية للسيدة أم كلثوم، وكان حضوراً آسراً الفنان العالمي شارل أزنافور في سهرة كلاسيكية موسيقية.
وحفلاً مكتملاً للموسيقي العالمي اللبناني الأصل غبريال يارد، والذي فاز بجائزة أوسكار في الأعوام الماضية عن أفضل موسيقى تصويرية، اضافة الى حفلة شرقية كوبية مع الفنانة اللبنانية حنين ترافقها الفرقة الكوبية والفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي استضاف "فرقة الشباب السمفونية" التابعة لمعهد ادوارد سعيد في رام الله، وغي مانوكيان اللبناني الارمني اثبت تجدداً وحداثة في مواكبة الموسيقى الكلاسيكية بعد تقديم امير كوستاريكا لعرضه الراقص الجياش في امسية سابقة. وختام المهرجان كان مع الفنان العراقي كاظم الساهر.
مهرجانات بعلبك استضافت بدءاً من شهر تموز، باليه بيجار لوزان 37 راقصاً وراقصة في اعلى تقنيات الرقص الكلاسيكية عبر مئة لوحة كوريغرافية تخليداً لذكرى موريس بيجار الذي قدم فرقة باليه "القرن العشرين" في اطار مهرجانات بعلبك في الأعوام 1963 و1966 و1972 . وامسية بيانو مع دايفيد راي الحائز جائزة الموسيقى الكلاسيكية في شباط 2008. وكانت لكركلا اللبنانية "اوبرا الضيعة" غنائية راقصة في عرضها الاول شعر وحوار طلال حيدر سيناريو عبد الحليم كركلا مع حشد من نجوم الفن: عاصي الحلاني وهدى حداد والين لحود، وجوزف عازار ورفعت طربية وغبريال يمين وطوني عاد وعلي الزين والفنان القدير ايلي شويري، موسيقى محمد رضا عليقلي. و الفرقة الايطالية "Deep Purple" مع مؤسسيها غناء :Jan Billan وعزف قيثارة Steve Morse. والفرقة الموسيقية الخماسية لرون كارتر جاز وبوسا والفرقة الموسيقية السداسية لايدي بالميري ساسا لاتينيه. وأوبرا لاترافياتا، واحدة من اشهر قطع الأوبرا لفيردي.
ومهرجانات بيبلوس استقطبت جماهير من كل الفئات وزحاماً في غالبية الحفلات، ذلك ان الموسيقى من شتى الانماط وإن غلبت عليها بعض الغرائبية احياناً والتجريبية الشبابية، ولم تنس لجنتها فئات الكبار الذين يحنون الى ايام الروك وفرقه الشهيرة فاتاحت الفرصة لعشاق النوع باحضار فرقة الروك البريطانية الشهيرة "كين"، التي باعت أكثر من 8 ملايين نسخة من ألبومي Hopes and Fears عام 2004 وUnder the Iron Sea عام 2006. كذلك الفنانة الكندية المعروفة لورينا ماك كينيت المرشحة لجائزة الـGrammy والحائزة على جائزتي Juno قدمت أغنياتها التي تمزج بين الألحان العربية والإسبانية. إضافة الى المسرحية الموسيقية الأولى في العالم Grease للمخرج دايفيد غليمور والتي أخرجها عام 1972 وجالت خشبات العالم، من برودواي ولندن ولاس فيغاس. وقدم عازف البيانو الغرائبي، الكندي غونزاليس مقاطع موسيقية من ألبومه Solo Piano الذي ساهم في شهرته. والمفاجأة الجميلة للكثيرين كانت فرقة "جيثرو تول" التي قدمت أشهر أغنياتها منها Aqualung وThick as a Bird. ولم ينس المهرجان محبي موسيقى داليدا وجوني كاش فجمعهما معاً في أغاني الفنانة البرتغالية ميسيا والتي ادت أغنيات من كلمات الشاعر فرناندو بيسوا. واغرب عمل في المهرجان كان لفرقة "كوكو روزي" للشقيقتين عازفة الغيتار بيانكا والمغنية سييرا روز، هذه الفرقة التي احتلت المرتبة 16 على لائحة betterpropaganda لأكثر الفنانين تأثيراً في الناس.
أما " مهرجانات صور والجنوب" فاستضافت الفنان مرسيل خليفة وشعراً وموسيقى من اليابان، والفنان التونسي المخضرم لطفي بوشناق، وفرقة "صلحي الوادي" للمواهب وفرقة التراث الفلسطيني،بعد ان افتتحت بعرض صيني لافت للمواهب من ذوي الحاجات الخاصة. فيما استضافت "امسيات الخان.. وصيدا مدينة للحياة" عشرات النشاطات المكثفة والمتعددة الانماط وبخاصة في ليالي رمضان الماضي ما بين الوطني والتراثي والصوفي والطربي والفلكلوري واسماء عديدة شاركت المدينة التي ضجت حيوية وسهراً طوال اشهر.
هذا ناهيك عن العديد من المهرجانات التي توالت طوال السنة في "دورة الالعاب الفرنكوفونية" و"عيد الموسيقى" ومهرجانات محلية هنا وهناك في شوارع وباحات وساحات المدن الساحلية والسياحية مثل جبيل والكسليك وغيرها مما انتشر في شتى المناطق والمدن والقرى في انحاء لبنان.
وكان النجم الكندي العالمي غارو من ابرز المشاركين في امسيات "مهرجان زوق مكايل.
[ حفلات
قدم المؤلف الموسيقي وعازف البيانو اللبناني عبد الرحمن الباشا معزوفات تحت عنوان "إبداع للحياة" في حفلة عاد ريعها لدعم علاج مرضى السرطان في "مركز مستشفى المقاصد للأمراض السرطانية".
ومن الحفلات الموسيقية البارزة التي شهدها لبنان تلك التي دعت اليها "نيو هورايزون" لحضور المؤلف وعازف الغيتار الياباني الشهير ريو كاوازاكي في شهري اذار ونيسان واهم ما يتميز به كاوازاكي هو كونه أول من وضع برنامج لتأليف الموسيقى الألكترونية على الكمبيوتر، وهو مجاز في فيزياء الكوانتوم إضافة إلى كونه منتجاً للموسيقى ومؤسس شركة أسطوانات "ستلايتس".
ويعدّ كاوازاكي أحد أهم عازفي الغيتار في العالم واشتهر جداً في عالم الجاز فيوجن وأحد مؤسسيه إلى جانب جون ماكلافن وغيره. كما دعت المؤسسة نفسها الاميركية جولييت انرينو متعددة الانتماءات جالبة متعة السمع والنظر معاً. فكما هي متعة سماعها تؤدي أغنيات متعددة الانماط والانغام، فإن أداءاتها المسرحية "المونودرامية" ارتقت بشخصيتها الفريدة.
[ ماجدة الرومي
كان لها وهج خاص في اطلالات عدة، "امسية في مهرجان "بيت الدين" مروراً بافتتاح "دورة الألعاب الفرنكوفونية" في بيروت. وأمسيةً في "بيال" في ذكرى ميلاد الرئيس رفيق الحريري.
"فوروارد ميوزيك" اقامت حفلاتها تحت عنوان"آخر الصيف" في "مسرح المدينة" شارك فيها كل من سمية بعلبكي، في "آراب تانغو2" وعيسى غندور وفرقة المدينة بعنوان "درويش" و الشيخ صلاح يموت ومصطفى سعيد بعنوان "ترانيم" وشربل روحانا، "حفلة العودة الى الديار" و زياد سحاب وفرقته الموسيقية، " دي الوقت بحب المنجى".
وفي شهر نيسان شارك بشار زرقان والموسيقي الفلسطيني (طفل الحجارة سابقا) رمزي ابو رضوان في امسيات اقامتها جمعية عِرب مهرجان "موسيقى 3".
عازف العود العراقي المقيم في لندن، أحمد مختار قام بجولة اوروبية ونال جائزة الحمراء الدولية. وحفل كبير أحياه في قصر الحمراء التاريخي في غرناطة، وصولاً الى بولندا التي بقي فيها اسبوعين، وأقام أربع أمسيات ومحاضرة بعنوان "مدخل الى الموسيقى العربية والة العود" اختتم بها عامه الحافل.
فيما أحيا الفنان نصير شمة في لبنان العديد من الحفلات واحدة منها ضمن امسيات رمضان في مسرح بابل الذي استضاف فنان المقام العراقي سعد الاعظمي وسحر طه التي غنت للعراق، ومن جهة اخرى قامت بجولة في المناطق اللبنانية تعريفاً بالغناء الصوفي الذي انتهجته في الاونة الاخيرة.
[ القدس عاصمة للثقافة العربية 2009
لان الاحتلال يضع يده على فلسطين وعلى القدس، فلم يكن من الممكن احياء ذاكرة المدينة في الداخل في اجواء احتفالية، من هنا وبسبب ظروف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، انطلقت اولى نشاطات احتفالية القدس على مستوى الوطن العربي من الاردن في 27 شباط الماضي بمسرحية "بلا عنوان"، تلتها العديد من الامسيات والعروض الموسيقية في البلدان العربية كما في مناطق اخرى من العالم عبر المغتربين والمهاجرين العرب والفلسطينيين لاعادة التذكير بهوية المدينة المقدسة وجذورها وانتمائها، ومن العروض التي قدمت بهذا الصدد: عروض "فرقة الشباب السمفونية" التابعة لمعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى اذ قدمت حفلا موسيقيا خاصا في البهو الرئيسي لمنظمة الامم المتحدة في مقرها بنيويورك، ضمن مهرجان حاشد وكذلك في تشيلي وفي مدن عدة اخرى عربية وغربية، وسبق ان قدمت عرضاً ضمن "مهرجانات بيت الدين" الصيف الفائت بمشاركة ودعوة من الفنان مرسيل خليفة ولاقت الاستحسان من جمهور الامسية.
وفي اوروبا اقيمت سلسلة مهرجانات وامسيات اوروبية احتفالا بالقدس، منها نشاطات احياها التجمع الفلسطيني في الدنمارك وتجمع "أوروبيون لاجل القدس" في ارهوس المدينة الثانية في الدانمرك، حيث تقطن فيها أكبر الجاليات الفلسطينية. شاركت فرقة "رام الله للفنون الشعبية"، كما تم تكريم وفد الدانمرك المشارك في قافلة "أميال من الابتسامات" والتي اوصلت المساعدات الانسانية والطبية الى المتضررين في غزة وشاركت في احياء المهرجان فرقة حنين للاناشيد الوطنية.
[ أهم الاصدارات
بعد التطورات التكنولوجية والسمعية الحديثة بات من الضرورة إعادة إحياء إرث "فريق البيتلز" الغنائي الشهير عبر تسجيلات متطورة تعتمد على التسجيلات القديمة. ففي أيلول الماضي صدرت ألبومات فريق "البيتلز" في نسخ حديثة وصفتها بعض الأقلام البريطانية "بالتاريخية" وشبّهتها بحدث إعادة ترميم "الشابيل سيكستين" في روما، إنما على الصعيد الموسيقي.
منذ العام 1987، وبعد ان أصدرت شركة "آبيل كورب" اعمال "البيتلز" في اسطوانات للمرة الأولى، وصفها المقتنون بأنها سيئة للغاية، وعمل فريق متخصص جدّي على إعادة "تنظيف" أغنيات الفريق وتقديمها بما يتماشى مع التطورات التقنية الحالية. والأمر لا يقتصر على فريق "البيتلز" لكن ثمة نسخ مماثلة صدرت لكبار الفنانين المحسوبين على القرن الماضي أو أقله بداياتهم محسوبة على تلك المرحة منهم: بوب ديلان، فريق "الرولينغ ستونز" و"ليد زيبلين" وغيرهم من عمالقة الروك... ما عدا "البيتلز" الذي تم استثناؤه حتى اليوم لأسباب عديدة ومعقدة أهمها العلاقات الدقيقة ما بين عضو الفريق بول ماكارتني ووريثة الراحل من الفريق جون لينون زوجته يوكو أونو من جهة وشركة "آبيل كورب" من جهة ثانية. وقام الفريق بدمج التكنولوجيا الأكثر حداثة مع الآلات الموسيقية التي استخدمها أعضاء الفريق. وقد اعترف التقنيون بأن الأمر لم يكن صعباً لأن إنجازات جورج مارتن العبقرية في أمور التوزيع الموسيقي، وهو مهندس الصوت المبدع، لم تكن في ستينات القرن الماضي تماشي عصرها، بل كانت متفوقة وسابقة لتقنيات ذلك العصر.
يذكر ان مؤسسة (ديفيد لينش) قامت بجمع كل من المغني رينجو ستار والمغني بول ماكارتني معاً وهما آخر من تبقى على قيد الحياة من أعضاء الفرقة الشهيرة، في حفل أعاد للأذهان ذكريات فرقة "البيتلز" وذلك في إطار مساعي خيرية بغية نشر السلام في العالم، وذلك أمام جمع من عشاق الموسيقى والغناء في نيويورك يقدر عددهم بستة ألاف.
[ ديميس روسوس
اصدر ديميس روسوس أسطوانة بعنوان: "ديميس" وتحمل صورته واسمه، فيها اغنيات رومانسية ناعمة في السياق الذي اشتهر به، ولم يخف من تكرار نفسه بل هو وبكل بساطة عمّق تجربته الغنائية الرومانسية لتبدو الأغنيات الجديدة أكثر بساطة وهدوءاً من دون ان تخرج من إطار النغمات الجميلة التي سرعان ما تدخل القلب والذاكرة.
اما افضل مغني عالمياً فقد تم اختيار "جاي زي" عبر اغنيته "موت اللحن التلقائي" التي اعتبرت افضل اغنية للعام حسب استفتاءات "MTV" نيوز في اميركا.
[ الجاز
اسطورة البلوز "بي بي كنغ" البالغ 83 عاماً، واعظم عازفي الغيتار الاحياء في موسيقى البلوز، احيا في حزيران الماضي اربع حفلات في مانشستر وبيرمنغهام وكارديف ولندن، رغم توقفه عن تقديم حفلات خارج الولايات المتحدة الاميركية منذ العام 2006، إلا أن كنغ شارك نجم البلوز البريطاني المخضرم جون مايال (75 سنة) في هذه الحفلات إذ عزف مايال في القسم الأول من الحفلات، فيما عزف كينغ في القسم الثاني. يشار إلى أن كينغ بدأ حياته الفنية في العام 1947 وأحيا خلال الخمسينيات حوالي 275 حفلاً في السنة الواحدة، فيما أحيا 342 حفلاً خلال العام 1956، و فاز بـ14 جائزة "غرامي".



رحيل
[ مايكل جاكسون
لا ندري لماذا يكون رحيل المشاهير والرموز مفاجئاً دوماً. كأننا لا نتوقع وفاة مثل هؤلاء او اننا في عقلنا الباطن لا نتقبل غيباهم فيبدو صادماً وموجعاً وخسارة في آن. لذا كان الحدث الأبرز هذا العام مثل بالرحيل المفاجئ لنجم البوب الأميركي مايكل جاكسون، يوم الخامس والعشرين من حزيران.
وما تزال قضية وفاته تتفاعل بين شد وجذب واتهامات للطبيب المعالج وقضايا الارث وحضانة اولاده، وسط صدمة عالمية وذهول خاصة حدوث الوفاة في خضم تحضيراته لجولة غنائية من خمسين حفلة كانت ستبدأ في شهر تموز الماضي في لندن، بعد عزلة وغياب عن الخشبات وترحال ودعاوى اقيمت ضده.
[ موريس جار
المؤلف الموسيقي الكبير موريس جار رحل في اذار الماضي عن عمر 84 عاماً في اميركا بعد تعرضه لأزمة صحية. المؤلف الدرامي الذي ابدع موسيقى تصويرية لما يقرب من 170 فيلماً سينمائياً، والعديد من المقطوعات الخاصة. كرمته هوليوود عشرات المرات وحاز الاوسكار ثلاث مرات عن موسيقاه وبخاصة عن فيلم "دكتور زيفاغو" عام 65 وموسيقى فيلم "لورانس العرب" عام 62 وموسيقى فيلم "العبور الى الهند" عام 84.
موريس جار الذي وصف بأنه ليس الموسيقي فحسب، بل هو مؤلف درامي للصوت، اذ يربط دوماً الصورة بالاحساس. نال جائزة "الدب الذهبي" في برلين عن مجمل اعماله في شباط الماضي بحضور نجله الموسيقي جان ـ ميشال جار المعروف بموسيقاه الالكترونية اللافتة، وكان الظهور الاخير له في هذه المناسبة قبل الرحيل.
[ منصور الرحباني
رحل في كانون الثاني الماضي، غير أن منصور الرحباني (1925 ـ 2009) لا يزال قريباً منا، الى جانبنا يشهد ولادة وطنه من جديد، يعلم تماماً ان الارزة لم ولن تموت، "وطنه يعرفه وهو يعرف وطنه..".
رحل لملاقاة رفيق دربه عاصي الرحباني، الذي سبقه في الدرب عام 1986 اذ لطالما انتظر هذا اللقاء هو الذي لم يقو على فراق نصفه الروحي الآخر، فانتظر: "انها برهة من الزمن يا أخي فصلتنا عن بعضنا ولنكمل المشوار...".
لكنه عاهد شقيقه ونفسه على تكملة المشوار وإن لوحده، لكن بمساندة من اجيال رحبانية نمت في كنفه وشربت من معينه فكانت مسرحيات: "صيف 840"، "الوصية"، "آخر ايام سقراط"، "وقام في اليوم الثالث"، "ابو الطيب المتنبي"، "ملوك الطوائف"، "حكم الرعيان". وألف موسيقى " القداس الإلهي" في كنيسة مار الياس ـ انطلياس عام 2000. وكتب للتلفزيون: "منصور الرحباني يقرأ" في 31 حلقة، قراءات شعرية لأبرز الشعراء العرب و"محطات"، 13 حلقة منوعات غنائية. وفي الشعر كتب ديواني: "أنا الغريب الآخر" و"اسافر وحدي ملكاً".
[ سلوى القطريب
في آذار الماضي باغت الموت الفنانة اللبنانية سلوى القطريب عن 59 عاما. عرفت بسلسلة مسرحيات أحبها الجمهور لقربها من الناس واعتمادها الأغاني الشعبية باللهجة اللبنانية تعاونت فيها مع الفنان والمخرج روميو لحود. غنت بشموخ وعنفوان، فنانة "سرقها الوقت"، وغيبتها الحرب وهي في عزّ تألقها. صوت نذرته للأرض والوطن والمحبة. بدأت مسيرتها الفنية مع بداية الحرب اللبنانية وانتظرت سلوى القطريب السلام وعودة الاستقرار كي تعود إلى الخشبة والاستعراض في بلدها لبنان الذي طالما تمسكت به، ولم تؤمن ببلد بديل منه. .
[ عبود عبد العال
في نيسان الماضي، رحل عبود عبد العال أحد رموز الموسيقى العربية وأحد اهم عازفي الكمان الشرقي، عن 74 عاماً قضى اكثر من العقدين الاخيرين منها في الغربة، في مدينة الضباب، لندن، بعيداً عن أرضه وأهله وملاعب طفولته، مثل غيره من المبدعين العرب، الذين قلما يموتون اليوم في احضان بلادهم، فهي تلفظهم في عز عطائهم ليموتوا غرباء. وقبل رحيله كان يقول: "..الغرب يبحث عن المواهب ونحن نسحب منها رخصة المرور". عبود عبد العال من عائلة موسيقية، والده كان عازفاً على القانون، شقيقه كان استاذاً للموشحات وعازفاً على آلة "الرق".
وهو اختار الة الكمان واسس فرقة "الاوتار الذهبية".
عبود عبد العال رحلّته الحرب اللبنانية في السبعينات، كما رحّل العدو الاسرائيلي عائلته من فلسطين وكان اصغر عازف في "اذاعة القدس". قال عنه محمد عبد الوهاب: "...ان الكمنجة تغني بين انامل عبود" ووقع معه عقداً لإعادة تسجيل العديد من أغنيات الموسيقار عزفاً على كمان عبد العال وصدرت في ستة شرائط كاسيت لم يتم وضع اسمه عليها ما اثار حزنه وغضبه معاً.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | شباب | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | ثقافة و فنون | رأي و فكر | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005